النووي
264
المجموع
وإن كان صادقا وجب تسليم العبد ، فإن قلنا إنه لا يغرم فرجع إليه تعلق الأرش برقبته كما لو أقر على رجل أنه أعتق عبده ثم ملك العبد فإنه يتق عليه . وان قلنا يغرم فكم يغرم ؟ فيه طريقان . من أصحابنا من قال فيه قولان كالقسم قبله . ومنهم من قال يغرم أقل الأمرين قولا واحدا ، لان القول الثاني إنما يجئ في الموضع الذي يمكن بيعه فيمتنع . وههنا لا يمكن بيعه فصار كجناية أم الولد ، وان نكل المرتهن عن اليمين فعل من ترد اليمين ؟ فيه طريقان ( أحدهما ) ترد على الراهن وان نكل ، فهل ترد على المجني عليه . فيه قولان كما قلنا في غرماء الميت . ومن أصحابنا من قال نرد اليمين على المجني عليه أولا ، فإن نكل فهل ترد على الراهن . على قولين لان المجني عليه يثبت الحق لنفسه وغرماء الميت يثبتون الحق للميت . ( الشرح ) الأحكام : في هذا الفصل وإن كان المثل فيها بالعبد ، وكان المثل لا يقتضيه ولا يسوغه عصرنا ، لما قام عليه الاجماع البشرى من تحرير الرقاب الآدمية ، وكان هذا من مقاصد الشريعة السمحة ، وأهدافها وغاياتها ، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى في أبواب العتق ، فإنه يمكن أن ينطبق الحكم على نحو شئ آخر يمتلك ويرتهن ويقع عليه الخلاف احتمالا ، فنقول وبالله التوفيق : إذا كان لرجلين على رجل مائتا دينار ، ولكل واحد منهما مائة وله سيارة ، فادعى عليه كل واحد منهما أنه رهن عنده السيارة وأقبضه إياها ولا بينة لهما ، فان كذبهما حلف لكل واحد منهما يمينا ، لان الأصل عدم الرهن ، سواء كانت السيارة في أيديهما أو في يده لان اليد لا ترجح بها في العقد ، وان صدق أحدهما وكذب الآخر حكم بالرهن للمصدق ، وسواء كانت السيارة في يد المصدق أو المكذب ، وهل يحلف الراهن للمكذب ، فيه قولان بناء على من أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو ، هل يغرم لعمرو قيمتها . فيه قولان ، فان قلنا يغرم حلف ها هنا لجواز أن يخلف اليمين فيقر للمكذب فيثبت له القيمة . فان قلنا لا يغرم لم يحلف ، لأنه لو أقر له بعد الاقرار الأول لم يحكم له بشئ فلا فائدة في تحليفه ، وان أقر لهما بالرهن والتسليم فادعى كل واحد منهما أنه هو